الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

344

الطفل بين الوراثة والتربية

المجرمين من الانهيار التام ، ولإرجاعهم مرة أخرى إلى طريق السعادة والفضيلة وتخليصهم من تعذيب الضمير . . . ولذلك نجد أن رسل السماء كانوا يبشرون الناس على مر العصور بالعفو والمغفرة والرحمة من الله العظيم ، ولهذا الارشاد السماوي العظيم أهمية كبيرة في أنظار علماء النفس المعاصرين ، حيث يعتبرونه من المسائل الأساسية في علاج الأمراض الروحية . « إن تعذيب الضمير مؤلم جداً ، فقد يظهر بمظهر الندم الذي لا يمكن تهدئته إلا بتدارك الخطأ أو الدية ، ولهذا فان لغفران الذنوب دوراً كبيراً وأهمية عظيمة في الأديان السماوية » ( 1 ) . إن على المجرمين إما أن يستمروا في انحرافهم ويتمادوا في طغيانهم يعمهون ، ويزجوا بأنفسهم والمجتمع في النتائج الخطيرة والوخيمة ، والنفسية لها والاجتماعي ، أو يرجعوا عن الطريق المنحرف ويتوبوا إلى الله تعالى أملاً في العفو والمغفرة . ويكفوا عن الذنوب فيصبحوا أناساً طيبين طاهرين تماماً . في الصورة الأولى نجد عوارض وأخطاراً تنتاب الفرد وتعم غيره من جراء الاستمرار في إجرامه نستعرض على سبيل المثال بعضاً منها : 1 - خطر اليأس : إن المجرم الذي يستلذ طعم الاجرام ، ويرى أن القيام به متأصل في نفسه وغير قابل للزوال ، ولا يملك أي أمل في تطهير نفسه ومغفرة الله له يستمر في ارتكاب الجرائم بجسارة وجرأة كبيرتين لا يتورع من القيام بأي عمل مخالف ، وبديهي أن إنساناً كهذا يصبح فرداً خطراً في المجتمع بدلاً من أن يكون عضواً نافعاً فيه ، ذلك لفقدانه الأمل في المغفرة ، واليأس من العودة إلى الصواب ، ولجرأته في الذنوب . . . وهكذا يكون خطراً شديداً على مجتمعه . اتهام الأبرياء : إن المجرم يحاول - لتبرئة نفسه ، وبسبب الآلام الوجدانية التي يلاقيها -

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 66 .